تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
89
تهذيب الأصول
فظهر : أنّ الصغرى في الثاني وجدانية قطعية فعلية ، أمّا الصغرى في الأوّل معلّقة على تحقّق واحد من هذه الأمور ، والمفروض عدم تحقّقها . فهذا القياس تامّ فعلي غير معلّق على شيء ، وتمامية ذاك مبنية ومعلّقة على بطلان القواعد المسلّمة . ولا شكّ عندئذٍ في حكومة القياس المنظّم من المقدّمات الفعلية على المتوقّف على أمور لم يحصل واحد منها ؛ بمعنى أنّ القياس الثاني دافع لصغرى القياس الأوّل . ولعلّه إلى ذلك ينظر كلمات القوم ، وإلّا فظاهر كلماتهم من ورود إحدى الكبريين على الأخرى غير صحيح ؛ فإنّ النزاع ليس بين الكبريين ، بل صحّتهما ممّا لا إشكال فيه ، وصدقهما لا يتوقّف على وجود مصداق لصغراهما ؛ إذ العقاب بلا بيان قبيح - كان بيان في العالم أو لا - كما أنّ دفع الضرر المحتمل واجب - كان الضرر محتملًا أو لا - فاحتمال الضرر في بعض الموضوعات وتحقّق البيان كذلك غير مربوط بحكم الكبريين وموضوعهما ، فلا يكون إحدى الكبريين واردة أو حاكمة على الأخرى قطّ ، بل أحد القياسين بعد تمامية مقدّماته وجداناً أو برهاناً يدفع صغرى القياس الآخر بالبيان المتقدّم . وأمّا الثاني ؛ أعني ما إذا أريد من الضرر غير العقاب الأخروي الموعود جزاءً للأعمال : فإن أريد منه اللوازم القهرية للأعمال التي يعبّر عنه بتجسّم الأعمال وتجسّد الأفعال ، بتقريب أنّها ليست من العقوبات السياسية المجعولة ؛ حتّى يرتفع بحكم العقل ، بل صور غيبية لأفعال الإنسان ، وقد استدلّ أصحاب هذا الرأي بعدّة آيات وأخبار ظاهرة فيما قالوه « 1 » ، وعليه فلا بدّ من دفع هذا الاحتمال :
--> ( 1 ) - الأربعون حديثاً ، الشيخ البهائي : 401 - 402 و 473 ، الحكمة المتعالية 9 : 175 و 290 .